فنان المكياج، مصور، مدير فني، مخرج – ان تعريف لوتنس البالغ من العمر 75 عاما يكاد يكون مستحيلا، وقلة من الناس يعرفون الرجل الذي يعيش حياة خاصة تماماً، منعزلاً في فيلا فخمة في مراكش. حياته المهنية نشطة كمخيلته ، على الرغم من أنه يفضل الآن دوره وراء الكواليس منصرفاً الى خلق العطور والمنتجات الجديدة من مختبره.

يقول سيرج لوتنس Serge Lutens المولود في مدينة ليل شمال فرنسا، إن شخصيته تأثرت بشكل كبير بانفصال والدته عنه عندما كان عمره أسابيع قليلة. عاش حياته مثمزقاً بين اسرتين، ملتجئاً الى مخيلته. ولكن هذا ما أثرى شخصيته وعواطفه التي تدفقت في عطوره بعد ذلك.

حصل على اول وظيفة له في صالون تجميل حيث برزت بصمته المميزة في وضع المكياج، ثم هجر مدينة ليل متجهاً الى بريق أضواء باريس. هناك بدأ تعاونه مع مجلة فوج كفنان مكياج ومصور، ثم مع العديد من المجلات مثل إيل وهاربر بازار. في تلك الفترة عمل مع أكبر المصورين مطوراً مهاراته في التصوير.

عام 1967 ابتكر سيرج للمصمم كريستيان ديور مجموعة مليئة بالألوان الصارخة مرفقة بصور دعائية فذّة. الأمر الذي جعل ديان فريليند المحررة الأسطورية لمجلة فوج الأمريكية تكتب بحماسة “سيرج لوتنس، ثورة الماكياج!”، قام بعدها بتقديم فيلم قصير، وسافر كثيراً الى دول مختلفة أبرزها اليابان والمغرب، الأمر الذي ساعد في تشكيل أسلوبه ورؤيته.

يقول “ان المغرب منحتني حب العطور. من الصعب فصل حاسة الشم عن باقي الحواس. يمكنني القول إنه قبل وصولي الى المغرب في عام 1968 لم أكن أمتلك تلك الحاسة الخامسة. رائحة المغرب مرتبطة بأسلوب حياة يجعلك تشعر بفرادتك في زحمة العالم، والزحام هنا حركة، وصوت، وضحكة، ولعبة. وفي النهاية توحدت حاسة الشم مع باقي الحواس.”

سيرج لوتنس

وبعد ذلك جاء التعاون الطويل والشهير بين سيرج ومجموعة شيسيدو Shiseido اليابانية للجمال والعناية بالبشرة. والهوية التي صنعها للعلامة – جمال متفرد تماماً يعكس حسّه الفني- وضعتها على خريطة الجمال العالمية. ولنفس المجموعة صنع سيرج اول عطوره عام 1982 وهو عطر Nombre Noir، في زجاجة سوداء غير لامعة ومطعمة باللون الأسود البراق. هذا العطر جاء في وقته تماماً، حيث أن الموضة في ذلك الوقت كانت كلها تدور حول اللون الأسود. وبعدها أطلق عطر Feminité du Bois عطر غامض ورائع كشخصية سيرج، مفعم بدفء العود، و مازال العطر محبوباً حتى اليوم كما كان عند إصداره.

وفي العام نفسه عام 1992 تم افتتاح Salons du Palais Royal في باريس، وعُرض فيه سبعة عطور فريدة منها سلطان العنبر Ambre Sultan،Tubéreuse Criminelle، Cuir Mauresque، عطور أعادت كتابة تاريخ العطور وزادت الاهتمام بها. ومن عام 2000 حملت تلك العطور اسم سيرج لوتنس، وفازت بجوائز عديدة.

عطور سيرج لوتينس غيّرت عالم الجمال.
Feminite du bois
Ambre Sultan
Tubereuse Criminelle
Cuir Mauresque
Bas de Soie
Jeux de Peau
Arabie
Sa Majeste Larose
Daim Blond
Five Oclock Au Gingembre
010

عطور سيرج لم تُصنع فقط لتكون جميله ولكن لتجعلنا نفكر: رائحة الحرير في عطر Bas de Soie، أو كما قال عن عطر Jeux de Peau “كما تعود بك رائحة الخبز الطازج من المخبز الى ذكريات الطفولة” وعن عطر Arabie يقول” انه مثل قافلة تاهت في الصحراء ومعها الفواكه المجففة والبلح وكل روائح الشرق”.

اما أجدد عطور سيرج لوتنس فهو عطر Dent de Lait للرجال و النساء الذي تم اصداره عام 2017 ، وهو يوحي بعذوبة الطفولة الممزوجة برائحة حليب اللوز وجوز الهند والمسك والبخور ولدغة من الروائح المعدنية الغامضة.

اليوم سيرج لوتنس يعيش في مراكش في المغرب، مدينة الغموض والألوان والروائح، في المكان الذي يقول انه اكتشف فيه لأول مرة إمكانيات الابداع في عالم العطور. والعالم ينتظر بفارغ الصبر عطره الجديد المنبعث من اعماق احلامه.