توم فورد هو واحد من أشهر مصممي الأزياء الأمريكيين في العالم، على مر السنين كان قادراً على ادخال أسلوبه الى تصميماته الرائعة الخالدة (أسلوبه دائماً ما يحمل قدراً كبيراً من الابهار).

منذ كان طفلاً صغيراً يعيش في اوستن تكساس كانت طموحاته أن يكون جزئاً من عالم الموضة. هذا الاهتمام استحوذ عليه لدرجة انه ترك منزله وهو مراهق واتجه الى نيويورك مفعماً بالآمال والأحلام، تلك الاحلام التي تحققت عندما توجه الى واحدة من أرقى مدارس الموضة والازياء في مدينة نيويورك، وتحققت تلك الأحلام أيضاً بمثابرته وطرقه كل الأبواب في عالم صناعة الموضة.

وصل اسم هذا الفتى القادم من تكساس للعالمية عام 1992 عندما أصبح مدير تصميمات العلامة التجارية المرموقة جوتشي Gucci. في عام 1994 توم فورد ترقى الى منصب المدير الإبداعي وذُكر اسمه عدة مرات في وسائل الاعلام على انه الرجل الذي أعاد البريق مرة أخرى الى ساحة عالم الأزياء.

لم تكن شهرة توم فورد فقط من انه كان المدير الإبداعي لتصميمات جوتشي ولكنه كان أيضاً المدير الإبداعي لبيت أزياء ايف سان لوران، الأمر الذي حدث سنة 1999 حين استحوذى قوتشي على الدار العريق.. فاز توم فورد بالعديد من الجوائز من عدة مؤسسات هامة في مجال الأزياء مثل مجلس مصممي أزياء أمريكا. كما فعل توم فورد مع جوتشي واعادها الى الأضواء فعل نفس الشيء أيضا مع ايف سان لوران ووضعها ثانية على الطريق الصحيح مما جعله واحد من أكثر الشخصيات تأثيراً في عالم صناعة الأزياء.

عام 2004 ترك فورد منصبه لدى قوتشي بحزن بعد ان جاء بالدار من حافة الهاوية الى القمة.  بعدها قام بإنشاء خط خاص به لإنتاج الملابس الرجالية، النظارات والإكسسوار. وفي عام 2006 أصدر مجموعة توم فورد للجمال وهي مجموعة خلابة تحتوي على عطور مركزة للرجال والسيدات.

على مدى 8 سنوات قام توم فورد بإبهار القائمين على عالم صناعة الأزياء بإبداعاته الخاصة. وقد أطلق العديد من الابداعات منذ عام 2006 ولكن هناك شيء واحد على وجه الخصوص كان ولا يزال يسحر الجميع – عطور توم فورد.

عطور توم فورد

عندما ترك توم فورد مجموعة جوتشي سنة 2004، حبس عالم الموضة أنفاسه انتظاراً لمعرفة إلى أين يتجه توم فورد في مسيرة حياته المتميزة.
وكانت الخطوة التالية هي اطلاق خط من العطور بدأه بعطر بلاك أوركيد Black Orchid الذي لا يحظى على اعجاب النساء والرجال في جميع أنحاء العالم فحسب ولكنه حصد أيضاً العديد من الجوائز. وتتضمن الجوائز التي حصل عليها جوائز مؤسسة العطور الدولية Fragrance Foundation Awards (FiFis) لعطور فيوليت بلوند Violet Blonde، كافية روز Café Rose،جاسمين روج Jasmin Rouge، جراي فيتيفر Grey Vetiver، وتوم فورد فور مين Tom Ford for Men. والقائمة تطول.

كل عطر من عطور توم فورد مستوحى من الماضي الساحر للعطر حينما كانت تستخدم المكونات الثمنية الأفضل على مستوى العالم لصنع عطور تتسم بالرقي والفخامة. وكما هو الحال في “مجموعات” خطوط الموضة التي تستوحي خطوطها من موضوع معين فقد استغل التنوع في إبراز لمسة الجاذبية الفاتنة في عطر المسك الأبيض White Musk (2009) واصطحبنا إلى العطر الفريد جاردن نوار Jardin Noir (2012) بالإضافة إلى جولات قصيرة إلى عطر العود. يقول فورد “لطالما أردت تكرار الزيارة إلى عطر العود على مدى سنوات. إنه أحد المكونات الرائعة المستخدمة بواسطة صناع العطور والتي تضفي سحراً منقطع النظير. وفي هذه المجموعة اكتشفت كيف يمكن مزج العود مع المكونات الأخرى الثمينة المستوحاة من الثقافة الثرية التاريخية وتقاليد الصناع المهرة التي تميز الشرق الأوسط”.

ويصف المصمم المولع بالعطور مجموعته “برايفت بلند كولكشن” Private Blend Collection بأنها “مختبر تركيب العطور الخاص بي، فهي المكان الذي أستطيع من خلاله إبداع عطور أصلية، شديدة التميز والتفرد، دون التقييد بالأعراف المتبعة في عالم صناعة العطور. مجموعة Private Blend مصممة لتضع المتذوق الحقيقي في الاعتبار”. كل عطر في المجموعة يبدأ بمستخلص ثمين من عطر فردي: العنبر، التبغ ، البنفسجي الأسود ، الجلد، الجاردينيا…

في كل المجموعات التي يبدعها فورد يحرص دوماً أن تكون قابله للاستخدام والمشاركة متبعاً العرف التاريخي القديم في صناعة العطور حيث لم يكن هناك هذا الفصل الواضح بين الجنسين، إذ يرى فورد أن العطور التي يصنعها تصلح للرجال والنساء على حد سواء.

وأوضح فورد “العطور مثيرة للاهتمام فأنت تصلها بروابط معينة خاصة بك بناء على خبراتك السابقة. عندما أفكر في عشبة نجيل الهند vetiver كأحد مكونات العطور يدور بخلدي الكثير من الرجال الذين عرفتهم على مر السنين الذين كانوا يضعوا هذا العطر لأنه عطر رجالي يتخطى حدود الزمن وهناك كذلك عطور أقدم تحظى بشهرة واسعة تعتمد على هذا العطر وهي مألوفة لي تماماً. ولكن إذا كنت تبلغ من العمر 20 عاماً الآن وصديقتك تضع عطر Grey Vetiver وهو عطر تعرب الكثير من النساء عن رغبتهن في وضعه، فعندما تبلغ 40 أو 50 عاماً ستغلق عينيك وتتذكرها. ومن ثم يستحيل الفصل على أساس الجنس. كما أن 30% ممن يضعون عطر Black Orchid هم من الرجال، فهو إذاً يصلح للجنسين…”.

يشتهر فورد بأنه يعمل بالقرب من صانعي العطور الذين قاموا بتركيب مجموعته (وهو يشتهر بأنه يتوخى الكمال في كل ما يفعله)، وتعد العطور عزيزة جدا على قلب فورد.

كشف فورد في إحدى المقابلات قائلاً “أعتقد أن العطر قد يكون أكثر أهمية من الملابس. لست شخصاً مادياً. فأنا أدرك أن كل ما حولنا زائل. نحن لدينا ممتلكات ونستمتع بها، وفي كثير من الأحيان تتميزهذه الممتلكات بالأناقة والفخامة ولكنني قد أشعر بنفس القدر من السعادة في نيو ميكسيكو بدون أي ملابس في منزل مكون من غرفة واحدة من الطين اللبن. سيكون المنزل جميلاً بالطبع فسوف احتفظ بإناء هندي في المكان المناسب وسرير بسيط من القش في الموضع الملائم على الأرض وقد اتخلى عن كل شيء آخر إلا العطر. فسوف أمضى أوقاتاً تعيسة في الحياة بدون العطر أكثر من الملابس الفاخرة والأثاث الفاخر.

ويستطرد فورد “العطور مثلها كمثل الموسيقى والغذاء، فهي منبه حسي مباشر فهي تثير الحواس وتولد المشاعر وتستعيد الذكريات والعواطف. هذا لا يعني أنني يجب أن أشتري عطراً باهظ الثمن ولكنه يعني أن استنشق عبير الزهور والمناظر الطبيعية الخلابة. بالنسبة لي العطر هو بالطبع أكثر من مجرد اكسسوار، إنه الحدث الأساسي وهو بلا شك من أكثر الأمور التي تستحوذ على ولعي بوصفي شخص مبدع…”

ويكشف الرجل عن سر هام فيقول “ضع عطراً أو اثنين لتولد إحساساً بالعمق والثراء وهذا يلائم موسم الحفلات بصفة خاصة. عادة ينتهي بي الأمر بوضع أربعة أو خمسة عطور مختلفة في نهاية اليوم إذ أنني لا أضع عطراً مختلفاً في المساء، ولكنني فقط أضيف للعطر السابق”.

ونحن نقول “إذا كان الأمر يلائم السيد فورد فهو قطعاً سيلائمناً…”