“صناعة العطر نوع من الفنون الحميمة”.

بدأت رحلة فرانسيس كركدجان في عالم العطور عام 1993، حيث حصل ذلك الشاب ذو الثلاثة والعشرين من عمره على درجة الماجيستير بأعلى الدرجات في صفه من المعهد العالي الدولي للعطور ومستحضرات التجميل والنكهات الغذائية؛ وهو معهد العطور المرموق الذي أسسه جان جاك غيرلان بنفسه، وخلال إلقاء أطروحته التقى بأحد الخبراء العالميين في العطور؛ شانتال روس، صاحبة عطر ” L’eau d’Issey ” (إيسي مياك) و”Opium” (ايف سان لوران)، فأعجبت شانتال بفكر فرانسيس وتصوره للعطور، ورشحته للمشاركة في مسابقة جان بول غوتييه للعطور بعطر ” Le Mâle”.

عطور فرانسيس كركدجان


قال فرانسيس كركدجان حول هذه المحطة الهامة في حياته: “طُلب مني ان اتخيل رجلاً رومانسياً يسير على شاطئ البحر”. في عام 1995، فاز بالمسابقة، وقام بصناعة أول عطر للرجال تنتجه شركة جان بول غوتييه.
بعد أول تجربة ناجحة له، سافر فرانسيس من باريس إلى نيويورك، حيث حقق مزيدًا من النجاحات؛ من بينها عطر “For Her” لنارسيسكو رودريغيز، وهو عطر يفوح بثلاث روائح مختلفة؛ الأولى دفء الباتشولي، والثانية بياض زئبق الوادي، والثالثة نعومة القطن.

وعن عملية صناعة العطور يقول: “كان عليّ أن أحلل نفسي أولًا والروائح التي تدور في ذهني، فعندما صنعت ” Eau Noire ” لهادي سليمان، الذي كان في ذلك الوقت المدير الفني لديور، طلب مني تصميم عطر بنكهة اللافندر, عطر يشبه عرق السوس”. يبدأ صانع العطور من هذه الأوصاف البحث في ذكرياته وخياله بحثًا عن الرائحة التي يرغب بها العميل. يواصل فرانسيس حديثه ويقول، “لم أقابل قط أحدًا يعرف تمامًا العطر الذي يرغب في الحصول عليه مثل هادي سليمان، ففي معظم الأوقات، أشتم بشكل لا إرادي رائحة والدي الذي غالباً ما كان يستخدم عطر ” Habit Rouge ” لغيرلان، و” L’Homme ” لكارون، فهذه العطور جزء من هويتي”.

بعدما حقق العديد من النجاحات، قرر فرانسيس إنشاء بيت العطور الخاص به، دار فرانسيس كركدجان باريس، بالاشتراك مع صديقه المفضل مارك شيا. فرانسيس شاعر حقًا، حيث عمل مع العديد من الفنانين والمؤسسات الكبيرة مثل الفنانة الفرنسية الشهيرة صوفي كالي؛ الباحثة في الاتفاقيات في المجتمعات الحديثة، بالإضافة إلى الفنان السوري هراتش عربش. عمل فرانسيس على صناعة عطر برائحة النقود أو على وجه الدقة “رائحة الدولار” عند نقله من يد إلى يد لأجل صوفي كالي، وفي النهاية، كانت رائحة العطر مميزة وغريبة في نفس الوقت تجمع بين النظافة، واليد المتسخة، ورائحة المعدن. أما بالنسبة لهراتش عربش، الذي اضطر إلى الفرار من سوريا، عمل فرانسيس على صناعة عطر يعبر عن الألم و”الدماء الممتزجة بالتراب” في زجاجة مكونة من المسامير المُعطرة، فهذا العطر يحرك المشاعر، بغض النظر عن بشاعته”.

صانع العطور فرانسيس كركدجان: الشاعر والفنان
Francis Kurkdjian joins LVMH
Baccarat Rouge 540
Francis-Kurkdjian
A La Rose
03

يعرف فرانسيس جيدًا كيف يصنع عطرًا يعبر عن مزيد من المشاعر؛ مثل الإعجاب الذي عبر عنه من خلال التعاون المميز بيه وبين قصر فرساي في فرنسا لإعادة إحياء عطر ماري أنطوانيت والقفازات والنافورة المُعطرة. أدى شغف فرانسيس بالعطور إلى تعاونه مع العديد من الفنانين وخبراء العطور الموهوبين مثل Sylvain Le Guen، ونتج عن هذا التعاون صناعة مروحة مُعطرة.
بسبب تأثره العميق بالعطور، أصبح فرانسيس كركدجان من الشخصيات المؤثرة، وأصبح لديه الكثير من الأعمال المتميزة مثل النافورة المعطرة في وسط القصر الكبير في باريس وأرضية الشموع المعطرة في دار الأيتام القديمة في إيطاليا، وأثناء سعيه نحو مزيد من العطور المميزة، صنع فرانسيس مؤخرًا عطر Aqua Universalis و Masculin Pluriel و Feminin Pluriel وكلاهما نتيجة سعي فرانسيس الدائم الى تجسيد جوهر الرجولة والأنوثة في قارورة عطر؛ طموح كبير جاء من وحي كتاب باتريك زوسكيند الشهير، “The Perfume”.