لم ترغب هدى قطان إطلاقاً في أن تصبح الرئيسة التنفيذية لشركتها هدى بيوتي Huda Beauty. وعلى الرغم من أنّ الشركة التي أسستها من مجرّد مدوّنة أصبحت إمبراطوريّة من ملايين الدولارات تحمل إسمها، إلّا أنّ قطان لم تكن راغبة في الإمساك بزمام الأمور في البداية.

وفي آخر حديث لها إلى فاست كومباني Fast Company، تقول قطان: ” لقد وُضعت في خانات عديدة كمدوّنة، ومؤثّرة، وإنما لم يتم أعتباري في الواقع سيدة أعمال. وهذا أمر كان عليّ أن أعمل على أساسه. لم أكن أخطط حتميّاً في البداية لأصبح المديرة التنفيذيّة للشركة. هذا الإنتقال من كوني امرأة ومعيلة – استغرق والدي وقتاً ليعتاد عليه. كذلك الأمر بالنسبة إلى زوجي. عملت جاهدةً لكي أصل إلى ما أنا عليه اليوم، وفجأة لا أدري إن كنت أشعر بالإرتياح لما وصلت إليه”.

كانت هدى قطان تدير أعمال شركتها للسنوات الخمس الماضية، بدعم من شقيقتيها منى وعليا قطان، الأولى كرئيسة عامّة والثانية كمسؤولة عن شؤون الإنستقرام، ومن زوجها كريس غونكالو Chris Goncalo، كرئيس تنفيذيّ للعمليات. وتقول قطان إنها كقياديّة، لا زالت تحضّر لجولة في سياق “عروض الواقع” التي ستقدمها على فايسبوك وهي بعنوان هدى بوس Huda Boss.

ولدت هدى قطان البالغة 34 سنة من العمر، وترعرعت في تينيسي. وهي من والدين عراقيين. تلقّت علمها في جامعة ميشيغان- ديبرن Michigan- Deaborn ، وكانت تكافح لإيجاد وجهة لحياتها. وقد حازت إجازة في العلوم الماليّة لكنّها لم ترغب أن تعمل في هذا الاختصاص. وهكذا أقنعتها شقيقتها منى بالذهاب إلى مدرسة لتعلّم أصول المكياج وذلك لشغفهما بهذا المجال. وفي سنة 2010، أي بعد سنتين على انتقالها مع زوجها غونكالو Goncalo إلى دبي، أسست مدوّنتها هدى بيوتي Huda Beauty، التي حققت حضوراً هائلاً على المواقع الإجتماعية ويوتيوب YouTube. وفي ذلك الوقت، كانت قد بدأت بإنشاء منتجات خاصّة بها للتسلية، بما فيها رموش إصطناعية، وكانت منى قد شجعتها على البدء ببيعها. وبواسطة دين من عليا، أطلقت قطان الرموش الإصطناعية في العام 2013 ولاقت نجاحاً باهراً. وقد نفذت الكمية عبر سيفورا دبي Sephora Dubai كما أحدثت ضجة في الولايات المتحدة حين استخدمتها كيم كارداشيان Kim Kardashian.

هدى قطان

تقول قطان: ” عندما استدنت مبلغ 6000$، قلت لشقيقتي إنني في حال عدم بيع الرموش، سأستخدمها كلّها وأدفع لك في النهاية. ولحسن الحظ، نجحنا في بيعها كلّها بسرعة. وإثر ذلك، عرفنا أنهّ لدينا الكثير لنفعله”.

ومنذ ذلك الحين كثّفت هدى بيوتي Huda Beauty عروضها لتشمل الفاونديشن، وأحمر الشفاه Lipstick، وظلال العيون، والستينغ بودر Setting Powder، والهايلايترز Highlighters ،والفرش. وقد جنت هدى بيوتي Huda Beauty لهذه السنة وحدها اكثر من 250 مليون دولار من البيع بالتجزئة، هادفةً إلى توسيع نشاطها خارج مقرها في دبي، ليشمل مكاتب في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وفي هذا السياق، تقول قطان: ” إنّه لأمر مخيف لأنّ هذا يحتّم عليّ أن أتطوّر مجدداً لأصبح الرئيسة التنفيذية التي تدير المكاتب عبر العالم. كنت أحاول الإستعداد لكل هذا، ولكن الوضع ينطوي فعلاً على التحديات”. وتتابع: ” لا تفكرين في كل هذه الأمور في البداية. إذ يكون همك الوحيد هو في إيجاد هذا المورِّد، أو هذا المُنتج، وجمع كل الأمور معاً. وإن اضطررتُ إلى توضيبها بنفسي لفعلت. ونحن الآن نبيع ملايين الوحدات شهريّاً. ومع استمرار نمو الشركة، أجد نفسي مختلفة تماماً عاماً بعد عام.”
ويعتبر جزء من هذه المتاعب المتزايدة، هو أخذ قرارات حازمة – قد تبلغ أحياناً مليوني دولار.

إحدى المراحل الأساسية من الحلقتين الأوليين من عرض هدى بوس Huda Boss أظهرت عيوباً في كونسيلر Concealer هدى بيوتي Huda Beauty. وكانت الطلبات قد جُهّزت عندما لاحظت قطان أن تركيبة الكونسيلر قابلة للتغيير وأنه يتأكسد إلى لون برتقالي على بشرتها. فكان على قطان أن تختار بين أمرين: إما إطلاق المُنتَج في الأسواق وإما أن تتكبد الخسائر وتبدأ من الصفر. ولكنها اختارت الأخير.

” تعرّضت للصدّ. ووقفت ضد الجميع، ولكنني كنت على يقين أن الأمر ليس صائباً.”

ووفقاً لما قالته، فالمشكلة تكمن في أنّ فريق عملها كان يجرّب الكونسيلر لمدة شهور، لكنهم كانوا يضعونه بشكل خفيف فيعطي مظهراً طبيعيّاً، بخلاف التغطية الكاملة، التي تشكّل خط هدى بيوتي Huda Beauty.

وتتابع: ” عندما رأيتُ الكونسيلر، وجدته جيداً ولكنه بحاجة إلى تعديل. كان عليّ أن أثق بنفسي”،
موضحةً أنها لا تلوم فريق عملها على ما حصل بل هي تصفه بال”استثنائي” وال”جميل” على الإطلاق.

هدى قطان

” هذا يبدو غريباً، ولكنني أشعر بأن الله أعطاني العديد من المعضلات التجميلية لكي أتمكن من مساعدة الناس. فالكونسيلر لم يكن يغطي البشرة بشكل كافٍ. وعلامتنا الآن هي علامة للتغطية الكاملة. بالنسبة إليّ، لم أشعر أنّه من علامة هدى بيوتي Huda Beauty. شعرت وكأنّه من علامة أُخرى. لم يكن سيئاً، ولكنه كان يبدو من علامة أكثر طبيعيّة وعلامتنا ليست طبيعية”. وقد حصل خطأ التحدي الذي بلغ قدره 2 مليون دولار – وهي غير نادمة على ذلك أبداً – لأنها لم تنخرط في مجال الأعمال بهدف الربح المادي، على حد قولها.

وتضيف: “لا تسيؤوا فهمي. فأنا في غاية السعادة أني محاطة بأشخاص مندفعين لكسب المال لأنهم سيثقون أننا نجني المال. ولكن إن عاد الأمر لي، فأنا أحب ان أقدّم مُنتج. وأي شخص ألتقيه، سأعطيه فقط مُنتج. أنت تنشرين الجمال. هذا ما نركّز عليه دائماً. هذا هو هدفنا بالنهاية”. سواء كان ذلك أمراً داعياً للتفاؤل إلى حد لا يُصدق أو لا، فإنّ قطان تتواصل مع المستهلكين. وقد بلغ عدد متتبعيها على إنستقرام 26 مليوناً، وعلى يوتيوب 2.3 مليون مشتركاً وهم مجموعة من الرجال والنساء الذين يريدون أن يشعروا بأنهم منضمّين إلى صناعة “دكتاتوريّة” بمعاييرها للجمال.

” كان بالحقيقة من المهم دائماً بالنسبة إلينا أن نجعل المكياج متاحاً بشكل أكبر. فعندما كنت طفلةً، لم أشعر قط بأني جذّابة. بالنسبة إليّ لم أشعر يوماً بأنني معنيّة بالحديث. وأنا أريد حقاً التأكّد بأنّ صناعة التجميل تواجه تحدّياً. فنحن نقدم للناس أفضل مُنتج. إننا نعطي للناس هذا الشعور بأنهم جميلون. فمنذ زمن طويل والمؤسسات الكبرى على غير تواصل مع الناس. إنها تطلعكم على كيفيّة التجميل. وأنا أشعر اليوم وكأن كل فرد هو جميل وأن كل فرد يتمتّع بشيء ما خاص به. إنّه لوقت عظيم للتجميل”.

وقطّان صادقة حيال هدفها المتعلّق بجعل هدى بيوتي Huda Beauty، الشركة الأولى في صفوفها، ولكنها لا ترغب في أن تتربع وحدها على العرش. وتسري شائعات حول ضخ رؤوس أموال خاصّة لمؤثرين آخرين لإيجاد منافس لهدى بيوتي Huda Beauty.

” أنا أشعر بالإطراء. على أمل أن يدرك المؤثرون الذين يجدونهم بأن المسألة لا تتعلق فقط بكسب المال، وأنّه سيكون لهم في الواقع هدفاً. كما أنه سوف يكوّن لهم فكرة واضحة عمّا يودّون أن يُؤسسوا لأنّها ليست مسيرة. بل ماراتون. فالأمر لا يتعلّق فقط بالسنوات الثلاث أو الأربع المقبلة. وإنما كيف نتمكّن معاً من جعل الصناعة أفضل بأي حال.

” نحن نحب المنافسة ولكن ليس بطريقة نحاول فيها القضاء على أحد. نعمل على أساس” أنت تحاولين جعلي أفضل، ولكن سأتغلب عليك”، ثم ستعلين شأناً وسأعاود التغلّب عليك. ستجعلينني أكتشف أشياء عن نفسي لم أكن حتى أعرفها. وسأعاملك بالمثل. أنا متحمّسة لرؤية هؤلاء اللاعبين الجدد”.