تحتار الكلمات في وصف هذه الممثلة والفاشونيستا المفعمة بالحياة. فهي تشكل ازدواجية قل نظيرها بين فتيات جيلها. ليست الازدواجية التي تعني الفصام بل على العكس تماماً، انها الازدواجية المتكاملة التي تمزج بين براءة المراهقة ونضج الثورة على العنصرية والدعوة الى المساواة، هي الثنائية بين جمال المظهر لا بل فتنته وجمال الروح، وهي التكامل بين الشهرة اليافعة والوعي والادراك. كل هذا يمتزج في يارا شهيدي، صوت القضايا الانسانية التي تفتحت عيناها على الفن والجمال وتعدّد الثقافات، وتربت في كنف عائلة مؤهلة للانجازات الكبيرة؛

فوالدها مصوّر النجم العالمي برنس Prince ووالدتها ممثلة إعلانات إيرانية أميركية ذات أصول أفريقية، ونسيبتها هي أنوشه أنصاري أول إيرانية أميركية تنطلق إلى الفضاء، وهي، يارا شهيدي التي بدأت مشوارها الفنّي وهي صغيرة تمثل في بعض الاعلانات مع والدتها، ثم بلغت عمر المراهقة فكان اهتمامها هو “الآخر” إن كان من خلال التمثيل أو الموضة أو وسائل التواصل الاجتماعي. يقول لها والدها: “أنتِ حملتِ راية العائلة وصعدتِ بها إلى مرتبة أعلى”، بمثل هذه الكلمات لطالما تلقت الدعم.

يارا شهيدي وأيديولوجيّة التغيير

في الرابعة من عمرها انتقلت عائلتها إلى لوس أنجلس حيث بدأت بالتمثيل. وفي العام 2014، أدّت دور الناشطة الاجتماعية زوي جونسون Zoey Johnson في مسلسل “بلاك-يش” Black-ish على قناة ABC والذي عبّرت من خلاله عن وقوفها في وجه التمييز العنصري، هي التي تتمتّع بثقافات مختلفة تحثّها على الاهتمام بالأشخاص المحيطين بها. ثم تلاه مسلسل “غرون-يش” Grown-ish الذي يكرّس أكثر فأكثر دور المرأة الاجتماعي. وكأنّها بذلك تصبح شهيدي الناطقة باسم المرأة التوّاقة إلى الانخراط في العمل السياسي.

تحمل يارا قضية في أدوارها وتؤمن أنّ بإمكانها أن تُحدث فرقًا في المجتمع، فبالإضافة إلى مواقفها الجريئة على مواقع التواصل الاجتماعي، قامت شهيدي بإطلاق مبادرات عدة آخرها مبادرة 18 x 18 Eighteen x 18 التي تحث الناس على التسجيل للتصويت بكثافة في الانتخابات المقبلة. وهي متحمّسة للقضايا التي تخصّ المرأة، كما سبق أن تعاملت مع مبادرة سيدة أميركا الأولى ميشال أوباما “دعوا الفتيات تتعلّم”، ومع الأمم المتحدة.

يارا شهيدي

ولم يقتصر تعاملها مع ميشال أوباما على النشاط الاجتماعي بل ان يارا ستدخل إلى جامعة هارفرد Harvard في الخريف المقبل برسالة توصية من ميشال أوباما شخصيًّا. وهذا يعني أيضًا أنها ستلتقي ماليا أوباما ابنة باراك وميشال أوباما هناك. وقد أعلنت الفاشونيستا يارا شهيدي أنّ أزياءها في الجامعة قد تقتصر على الملابس الرياضية لتبقى أنيقة ومرتاحة وعلى الموضة، إذ لن يكون لها متسع من الوقت للاهتمام بمظهرها. فبالكاد سيكفيها وقت الفراغ للاهتمام بالنشاطات الاجتماعية ولعب دور زوي في المسلسل الضارب Grown-ish.

وتحرص يارا دومًا على مشاركة متابعيها على إنستقرام بإطلالاتها الفريدة والمميزة، فهي تعرض أحدث الصيحات وتقوم بتجارب لخلق إطلالات مبتكرة.

“إذا كنا سنمشي على السجادة الحمراء، فعمّ سنتكلّم؟”

هي التي مشت على السجادة الحمراء، وشاركت في Met Gala 2018، وعرضت لأزياء ماركات عالميّة عدّة، ويتابعها الملايين عبر العالم على إنستقرام، وبالرغم من كل النجاحات التي حققتها، لا تزال تتعامل مع الشهرة بشكل طبيعي وبكل تواضع.

يارا شهيدي

وتعلن في إحدى مقابلاتها أنّ حفلات هوليوود البرّاقة ليست بذات أهمية فهي تحتفل بالجوائز بينما هناك أزمات تحدث في المجتمع، وهي تعي أن مسلسل Black-ish والقضايا التي يحملها أعطى معنى لسيرها على السجادة الحمراء، وتقول: “إذا كنا سنمشي على السجادة الحمراء، فعمّ سنتكلّم؟ لن نتجاهل أن هناك أعمال شغب تحدث حولنا”.

هذا موقف ليس بغريبٍ عنها نظرًا لجرأتها، كما وأنّها، وبحسب معنى اسمها يارا، “فراشة صغيرة” تريد أن تزاول نشاطها السياسي ولكنّها تحب أن تمرح في الوقت نفسه.