تمايلت تاليدا في عرض غريمالدي Grimaldi بإطلالتين، عصرية ببذلة بيضاء متميّزة، وكلاسيكية بفستان بنفسجي يزينه الترتر ويعلوه الريش… وابهرت العالم بجمالها الفريد. هل نشهد صعود نجمة سعودية في عالم عروض الأزياء؟

ولدت تاليدا من أب سعودي وأم إيطالية وترعرعت في جدة. وتلقت الدعم اللازم لإكمال مسيرتها في قطاع قلّما تمثله السعوديات. والدها أيمن تامر هو رئيس مجلس إدارة مجموعة تامر في مجال الصحة والجمال، ووالدتها كريستينا هي عارضة أزياء سابقة عملت لـ جورجيو أرماني، Giorgio Armani، ولا بيرلا La Perla، وجيانفرانكو فيري Gianfranco Ferre.

تعتبر تامر أن والدتها هي المؤثرة الأساس والمحفّزة الأكبر في مسيرتها. تقول تامر عن والدتها: “لقد علّمتني الكثير. أذكر رؤية جميع صورها والاستماع إلى خبراتها في عروض الأزياء. كنت أتمنى لو أني استطعتُ يومًا أن أعيد تكرار صور جميلة كهذه.”

وتضيف: “ولو لم يكن عرض الأزياء، لكان التصوير الفوتوغرافي هو الذي حفّزني. أحب القصص التي تكمن وراء الصور الجميلة، وأحب العمل مع أشخاص خلاّقين.”

تاليدا تامر
تاليدا تامر في عرض غريمالدي

وتقول تاليدا: “أثّرت بي العديد من العارضات. فكلّ واحدة منهن قدمت شيئًا خاصًا بها وعلى طريقتها. لطالما أُعجبت بـ جيزيل بوندشين Gisele Bundchen، وهي مثال للعارضات. كما أحبّ حقًا إيمان همام Imaan Hammam، وهي عارضة إزياء هولندية من أصل مصريّ ومغربيّ، وأنا متعلقة فعلاً بمزيج الإرث العربيّ هذا.”

ولكن الحياة ليست مشرقة دائمًا مع ألوان قوس قزح عندما يتعلق الأمر باحتمال تمتع تاليدا تامر بلقب “سوبرمودل” Supermodel. فذلك يعتبر بمثابة وصمة، وعليها أن تكون محصّنة تمامًا لتتقي جميع الانتقادات شديدة التحفّظ. تتفهم تامر هذا ولكنها تبقى ثابتة في رفضها السماح للمعارضين بثنيها عن هدفها.

تقول تاليدا: “بدأتُ بمهنتي للتوّ، ولكنني أدرك أنني سأواجه العديد من الصعوبات. آتي من بلد محافظ مثل المملكة العربية السعودية، وأعرف أنّ عددًا من الأشخاص لن يروق لهم أن أكون عارضة أزياء، وأنا أحترم رأيهم. وينطبق هذا على أي مكان في العالم. في النهاية، عندما يريد الإنسان أن يفعل شيئًا يحبه فهذا أمر خاص به وحده.” وتضيف تامر أنّ كونها سعودية لا يجب أن يحدّها، فهي تقوم بما تحبّ وبطريقة محترمة.

انعكس أسلوب تامر في تعاطيها مع منتقديها على ذوقها في الأزياء، فهي تفضل الأسلوب الذكوري في لبسها في حياتها الخاصة والعملية على السواء، فذلك يشعرها بثقة أكبر، وهي تستمتع بالأسلوب الغريب والاختياريّ.”

تاليدا تامر
تاليدا تامر على انستقرام @taleedah

وأعربت تامر عن فرحتها بالتغييرات الإيجابية الأخيرة التي حصلت في المملكة العربية السعودية في ما يخص المساواة في الحقوق والفرص المتاحة للمرأة السعودية.

تقول تاليدا: “لقد عشت طيلة حياتي في المملكة العربية السعودية، وكلّما أُثيرَ موضوع قيادة المرأة للسيارات، كنتُ دائمًا على ثقة بأنّ ذلك سيحدث. لطالما شعرتُ بذلك. فكلّ صديقاتي السعوديات، وبالرغم من أنهن محافظات، كنّ متحرّرات بفكرهنّ وبتقبّلهن لفكر الآخر. لطالما عرفت أننا سنتقدم بإيجابية.”

وتضيف: “أفرحتني كثيرًا رؤية كل هذه الفيديوهات عن النساء يقدن السيارات لأنني على ثقة بأن الجميع كان بانتظار أن تحظى المرأة بهذه الحرية منذ زمن، وبما فيهم الرجال. سوف آخذ رخصة قيادتي من دون شك، عندما أعود إلى جدّة. هذا أمر رائع. إنّه خطوة مدهشة نحو الأمام.”

تاليدا تامر
جمال تاليدا الفريد يستوقف العالم

وهذا أيضًا وقت مهم بالنسبة إلى صناعة الموضة في السعودية مع أسبوع الموضة الذي استضافته الرياض هذا العام. وتنصح تامر السعوديات اللواتي يريدون دخول عالم الصناعة هذا: “هيا، تقدّمن. أعرف أن هناك الكثير من الجمال ويجب أن تمثّل هذا الجمال وجوه أكثر بعد. بالنسبة إلي، يشكل التنوع في الموضة أحد أهم الأمور وأجملها. فأنتِ ترين ثقافة بأكملها من خلال شخص.” وأضافت إنه يجب أن يكون هناك تنوع أكبر في موضة المملكة العربية السعودية. ولا يجب أن يوقف أحد المرأة السعودية إذا كانت تتبع ضميرها وتقوم بما تؤمن به.

أما بالنسبة إلى أهدافها، فتقول تامر إنّ لديها أهدافًا في مجالات عدة في ما يختص بصناعة الموضة. وهي تحب أن تعرض أزياء أرماني Armani على غرار والدتها التي قدمت أزياءه في السابق. وفي مجال التصوير، هي تحب أن تعمل مع ستيفن ميزل Steven Miesel. كما تحب أن تسافر إلى بورا بورا، والهند، وكرواتيا، واليابان، وأن تعمل فيها كذلك.

تاليدا تامر
تاليدا تامر عى صفحات هاربرز بازار ارابيا

تخرجت تامر مؤخرًا من ” ذا بريتش انترناشونال سكول اوف جدة” The British International School Of Jeddah. في حين أنها تريد الاستمرار بمهنتها كعارضة أزياء، تتطلّع إلى متابعة علمها في تسويق الأعمال Business Marketing.

هي ستكمل إذًا في المزج بين إرثها السعودي ورؤيتها الإيطالية للموضة. وهذه وصفة ستقرّب المسافات وتفسح مجال الانفتاح على حوارات أشمل، بأسلوب الموضة الأنيق.