شهد قطاع الموضة الفاخرة في الآونة الأخيرة توجهات مثيرة للإهتمام. من جهة، نمو سريع في الطلب الآسيوي على منتجات الرفاهية، كالذي عرفته ماركة لويس فويتون في الصين حيث تكسب حصة كبيرة من أرباحها. من ناحية اخرى، عودة العلامات التراثية الفرنسية الى الواجهة، والتي تعدّ جويارد وموينات ومورو من أبرز نجومها. فكيف أصبح صنّاع حقائب السفر رمزاً للتميز والفخامة والأناقة على الطريقة الفرنسية؟

جويارد

Goyard, Paris.

تأسس دار تصنيع حقائب السفر جويارد عام 1792، وبقي في الظل حتى قبل نحو عقد من الزمن، حين أدرك العالم بأسره أنه لا يستطيع العيش من دون حقائب جويارد ذات الأحزمة الرفيعة والقماش الملوّن يدوياً. حقائب تدوم فعلاً إلى الأبد! تتوفر جويارد في عدد قليل من المحلات في باريس، اما المركز الرئيسي فبقي في شارع سانت فوبورج منذ عام 1834. يحيطها هالة من الغموض إذ ترفض الإندماج في صخب التسويق والإعلام، امر قد يكون من احدى اسرار تألقها!

موينات

Moynat, Paris.

تأسست موينات عام 1849 ولمعت في مجال تصنيع حقائب السفر والمنتجات الجلدية. عُرفت بقدرتها الإبداعية الكبيرة لكنها اختفت ببطء وشارفت على الزوال، الى حين وقع في غرامها الملياردير الفرنسي برنار أرنو Bernard Arnault فقرّر شراءها عام 2010 وضمّها الى شركته الخاصة.
موينات الآن محطّ اعجاب عشّاق الرفاهية حول العالم الذين يقدرون أسلوبها الكلاسيكي وتاريخها العريق. أعادها أرنو الى الحياة بفضل فريق عمل مبدع وشغوف. ولكن لا شك في أن أهم مفاتيح نجاحها يأتي مباشرة من مالكها، أرنو، الذي أهداها “كل الوقت الكافي لكي تنضج”، بعيداً عن أعباء تحقيق الأرباح التجارية او افتتاح المتاجر حول العالم. كل ما طلب من فريق عمله هو أن يجعله يحلم. وها هي اليوم موينات تحيي الاحلام في قلوب محبّيها.

دار مورو

Moreau, Paris.

بدأت قصة دار مورو في عام 1880 كشركة لتصنيع المنتجات الجلدية الفاخرة وحقائب السفر. عرفت نجاحاً كبيراً الى ان حلّت مأساة الحرب العالمية الأولى لتدخلها في سبات عميق. في عام 2011، قررت فيرونيكا Veronika Rovnoff مؤسسة دار روفنوف إعادة إحياء دار مورو. وقد استعانت روفنوف بالتعاون مع فيدور جورج سافتشينكوFedor Georges Savchenko – المصمم السابق لدى جويارد – بتراث الدار الغني من أجل إطلاق خط جديد من حقائب السفر الفاخرة. ويقول سافتشينكورانه انضم إليها “لشغفه بالتقاليد الفرنسية”. وعلى الرغم من أن العلامة كانت قد اختفت تقريباً في أوائل القرن العشرين، إلا أنها لم تتوقف أبداً عن احترام مبدئ إلتزام أعلى درجات الجودة الذي يميز العمل الحرفي الفرنسي. وهذه الفلسفة لا تزال سائدة حتى اليوم، كما يؤكد مديرها الفني الذي يصمم الحقائب اليدوية في علاقة مباشرة مع تراث الدار.

وأوضح المدير الفني: “لقد بدأت بقاعدة تاريخية من أجل خلق قطع فنية معاصرة وفق أحدث صيحات الموضة من خلال تخيل العارضات اللواتي أتمنى أن يحملن هذه الحقائب بدلاً من تفضيل الأسلوب التجاري. وإلهامي يأتي من عملائنا، وأنا أحب ان أنفذ الطلبات الخاصة بألوان وخامات أصلية”.
هنا لا يوجد “مجرد” حقائب، فقط قطع فنية ستحتفظ بها مدى الحياة. ويتخيل فيدور جورج سافتشينكو القطع التي تناسب “عشاق الجودة ومحبي اللمسات اليدوية التقليدية”.

ظهور العلامات التجارية التراثية

رفاهية بحسب الطلب

أشتهر كل من لويس فويتونو وموينات ومورو وجويارد بحقائب السفر الفاخرة التي سرعان ما أراد المسافرون نقش حروف أسمائهم عليها. لبّت العلامات الطلب، اما بولين موينات مؤسسة العلامة فقد سمحت بإنتاج أي لون بناءً على طلب العميل، وهي مهارة استعادها الفريق الجديد الذي يديرمويانت منذ عام 2010.

إبداع مستمر

كانت هذه العلامات المرموقة معروفة أيضاً بقوتها الابداعية الكبيرة، كما يتبين من عدد الجوائز وبراءات الاختراع التي حصدتها على مرّ السنين. من أبرز الأمثلة على هذا الإبداع ابتكار موينات لتقنية الغوتابرشا (gutta-percha) والتي تمنع تسرب المياه للجلد، وهو ابتكار ذو أهمية واضحة عندما يتعلق الأمر بأدوات السفر والتعبئة. ومن بين براءات الاختراع الأخرى هناك إنتاج هياكل خفيفة للحقائب، وأنظمة الأمان وغيرها من الآليات بالإضافة إلى أنظمة أمتعة متكاملة.

امتلاك قطعة من التاريخ

المُلفت في استراتيجية هذه العلامات هو كيف أنها استعانت بنجاحات الماضي لبناء حاضر مزدهر. بالنسبة لرئيسها التنفيذي غيوم دافين Guillaume Davin، فإن الفضل بنجاح موينات يعود الى القيم الأساسية التي بُنيت عليها، وهي قيم كانت وما زالت تحاكي قلوب عشاق الموضة الفاخرة حول العالم. فهؤلاء لا يشترون حقيبة موينات لأنها تبدو جميلة أو لأنها ذات جودة عالية، بل طمعاً منهم بإمتلاك قطعة من التاريخ.