لمع نجم باقة من المصمّمات خلال أسبوع الموضة الأول في الرياض : مصممات من لبنان، ومصر، وكازاخستان وغيرها من دول الشرق الأوسط، إضافةً إلى المصممات المحليات اللواتي يمثلن المملكة العربية السعودية وجميعهنّ من النساء. هذا وتنوّعت الأزياء من فساتين سهرة متألّقة، إلى سترات مستوحاة من الثمانينيات، إلى بنطلونات عصريّة، والملفت أنّها كلّها تفتح آفاقاً جديدة وتثبّت أسساً لنهضة حقيقيّة في عالم صناعة الموضة في المملكة.

مصمّمات خمس يغيرن مستقبل الموضة في السعودية، هن على قائمة أكثر المصمّمات السعوديات تألقاً وتميزاً:

أروى البنوي

أروى البنوي

تتميّز ابتكارات أروى البنوي بشمولية عالمية وذلك بسبب جذورها المنتمية إلى جدة في المملكة العربية السعودية، وتعليمها في سويسرا، ومنزلها الذي تقيم فيه حاليّاً في دبي. وقد تميّز عرضها بالبنطلونات التي انفردت بتقديمها في أسبوع الأزياء الثقيلة. كما إن العارضات تألّقن بالللونين الأحمر والكاكي المخطط بالقماش السعودي التقليدي عند القدمين. وأطلقت البنوي على مجموعتها اسم “الرفاهية المدنية” فضلاً عن مزجها للذوق الغربي مع إرثها السعوديّ. وعندما سُئلت عن مجموعتها، أجابت بأنها تحب استخدام الأقمشة الخاصّة بثقافة المملكة السعودية، ولكن من المهم المحافظة على طابع الأزياء المدني والحديث وليس العرقي. كما ضمت مجموعتها معطفاً مخططاً بأقمشة الكفيّات الحمراء والبيضاء (أغطية رأس يرتديها الرجال السعوديون) إضافةً إلى الشالات الضخمة المصنوعة من القماش السعودي التقليدي.

ولم تتضمّن مجموعة البنوي أي عباية، فقد اتّخذت هذا الخيار منذ زمن بعيد، وذلك قبل أن يعلن وليّ العهد أنّ النساء لسن مجبرات على ارتدائها بعد الآن. وتقول أروى إنّها منذ بداياتها لم تصمم عبايات نموذجية، فهي لا تحب أن تقيّد المرأة بأزيائها، لذلك تعتبر مجموعتها حديثة وتشبه المعاطف إلى حدّ كبير.

مشاعل الراجحي

مشاعل الراجحي

تصف مشاعل الراجحي فنها بأنّه “مزيج من الكوتير Couture وموضة الشوارع” وهذا ما تميّزت به، فقد أتى عرضها في الرياض الأكثر حيوية، وتنوّع بين فساتين من قماش التول المطرّز يدويّاً و القمصان النسائية المقصوصة الأكمام أو عند الأكتاف، والملابس الفضفاضة، والأحذية الرياضيّة ماركة نايك ايرفورس 1 (Nike Air Force 1). بدت الأزياء مريحة وملائمة للنهار ولكن يمكن ارتداؤها بسهولة للسهرات. وعلى الرغم من أن المجموعة لم تشمل العباية التقليدية إلّا أنّ مشاعل الراجحي أرادت أن تصممها على طريقتها فشمل العرض سترة طويلة من الحرير مزيّنة بزخارف جميلة. ويجدر الذكر انّ المصممة عرضت سابقاً في أسبوع الموضة في لندن، وكانت المصممة السعوديّة الأولى المرشّحة للحصول على جائزة وولمارك Woolmark للعام 2016.

صحيح أنّ مجموعة الراجحي جاءت واثقة وفرضت نفسها، ولكنها مصممة تعيش وتعمل في الرياض الأمر الذي جعلها تواجه العديد من التحديات. فليس من أحياء خاصة بالملابس للمبتدئين في المملكة السعودية. وإنّ مصنّعي الألبسة الوحيدين يصنّعون اللباس الموحّد للمدارس، والفنادق، والمطاعم، وغيرها من المهن. وقالت المصممة إنّها ذهبت يوماً إلى أحد المصنّعين لكي تكتشف طريقة العمل فوجدت أنّ ذلك مستحيل لأن أزياءها لا تقتصر على الكوتير Couture ولكن على العمل اليدويّ ايضاً. وإنّ التغيير الحقيقي يكون في خلق فرص للمصممين كي يصنّعوا ويعملوا في المملكة السعودية.

ريم الكنهل

ريم الكنهل

بعد حوالي ما يقارب العشرة أعوام على انخراطها في عالم الأعمال، أصبحت ريم الكنهل إحدى أشهر المصممات في المملكة العربية السعودية، ولكن بعد أن تمّ تأجيل موعد معرض أسبوع الموضة العربي مرتين اضطرّت إلى الإنسحاب. ومع ذلك إلتقت عدداً من المحررين في المدينة وعرضت وجهة نظر محليّة في ما يختص بالتيارات التحوّليّة. وقالت: “أرى أن الرياض ستصبح من المدن التي يجب زيارتها في أسبوع الموضة”. وأضافت: ” أتمنى أن أرى افتتاح عدد أكبر من المعارض وزيارة عدد أكبر من المحررين والمشترين. قد يستغرق هذا الأمر وقتاً طويلاً ولكنني أؤمن بحصوله. علينا أن نركّز أوّلاً على البنى التحتية وافتتاح عدد أكبر من المصانع لهذه الصناعة التي في طور الإزدهار”. يالإضافة إلى ذلك فإنّ ريم الكنهل تصنّع مجموعاتها في الخارج، الأمر الذي يتطلّب نفقات باهظة وسفراً مستمرّاً وهذا ما ينعكس على علامتها التجارية.

تتميّز الكنهل بالأزياء غير المتناسقة والتي تأتي على أشكال هندسية فضلاً عن أنّها منفصلة بشكل يمكن مزجها معاً وملاءمتها. وأفادت انّها قطع صغيرة سهلة الارتداء، ومع تأقلم المرأة السعودية تجاه الثقافة الأكثر انفتاحاً للبلد، تستطيع علامة الكنهل المتواضعة أن تحقق الانتشار. وختمت قائلة بأنّ التحديات أصبحت من الماضي أما اليوم فهي تعيش الحاضر.

“حرفة باي نعيمة”

حرفة باي نعيمة

لاقت مصممات “حرفة باي نعيمة” Herfah By Naeema الكثير من الاستحسان، إذ تمّ اختيار الماركة للمشاركة في عرض مسبق وحصري لأفضل أزياء الشرق الأوسط على منصة مودا أوبراندي Moda Operandi. والقطعة التي استحوذت انتباه التجار هي التي تحمل توقيع العلامة “فروة” Farwa، وهي كناية عن معطف تقليدي شتوي من الفراء يرتديه البدو في صحراء السعودية. والتطوير الذي قامت به “حرفة باي نعيمة” هو تحويله إلى لباس للنساء، واستخدام الفراء الإصطناعي، والجاكارد المعدنيّ والشرّابات الحريرية والتطريز. تمّ تصنيع المنتجات كلّها في لبنان الذي لطالما اعتبر مركز الموضة في الشرق الأوسط، وأمّا التطريز اليدوي فقامت به أربعون حرفية من المملكة، بهدف الحفاظ على الصناعة التقليدية للمنطقة. “حرفة باي نعيمة” هي بداية واعدة تمزج الثقافة السعودية وصناعتها بطريقة ذكيّة جداً تترك أثراً بارزاً.

عليا الصوّاف وعلامتها SWAF

عليا الصوّاف وعلامتها SWAF

قبل بدء عرض SWAF في الرياض، عُرِض على الشاشات الضخمة خلف المنصّة شريط فيديو مصوّر للمصممة عليا الصوّاف مؤسسة العلامة وهي تعمل في مشغلها. بدت وهي تثبّت أقمشة التول على طيّات الألبسة وتنسّق الكشكش على فستان عرس، وتطلو الجليتر Glitter البرّاق على قماش الأورجانزا Organza. وخلال العرض، ظهرت الفساتين الجاهزة بغاية التألّق، وختمت عرضها بفستان عرس رائع يبلغ طول ذيله 12 متراً لدرجة أبهرت الحاضرات اللواتي تمنّين بشدّة تصويره لو كان ذلك مسموحاً.

وإذا بدت جماليّة هذه المجموعة بعيدة عن الطابع الغربي إلّا أنها تطال ذوق السيدات السعوديات.

تقيم عليا الصوّاف في جدة المعروفة بعصريّتها ولا شكّ في أنّ فريق عملها المؤلّف من أصدقائها وأقاربها والعارضات ساهم في دعم نجاحها.